شبكة معا لأجلها / حضرموت
في بلدٍ أنهكته الحرب وابتلعته الأزمات الإنسانية، تقف ملايين النساء والفتيات اليمنيات على حافة الخطر كل يوم. فوفقاً لتقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، فإن أكثر من 6.2 مليون امرأة وفتاة في اليمن معرضات لمخاطر العنف خلال عام 2025 — رقم صادم يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تتفاقم بصمت خلف عناوين الأخبار.
وجوه خلف الأرقام
تحت هذا الرقم الكبير تختبئ قصص لنساء وفتيات فقدن الأمان، وتحوّلت حياتهن إلى معركة يومية من أجل البقاء. بين النزوح، والفقر، وغياب الخدمات الأساسية، تصبح المرأة اليمنية الحلقة الأضعف في سلسلة الأزمات المتلاحقة.
فالعنف لم يعد محصوراً في ساحات القتال، بل تسلل إلى البيوت، والمخيمات، وأروقة المستشفيات التي تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية.
احتياجات لا تحتمل التأجيل
يشير صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن ملايين النساء بحاجةٍ إلى مساعدات “منقذة للحياة”، تشمل الحماية، والرعاية الصحية، والخدمات الإنجابية.
ويحذر الصندوق من أن قرابة 5 ملايين امرأة وفتاة في سن الإنجاب لا يحصلن إلا على خدمات محدودة أو معدومة في مجال الرعاية الصحية الإنجابية — ما يعني أن آلاف الأمهات يخضن تجربة الولادة دون إشراف طبي، وفي ظروف قاسية قد تهدد حياتهن وحياة أطفالهن.
الأمل في الدعم الإنساني
ورغم قتامة المشهد، إلا أن بصيص الأمل لا يزال قائماً. فجهود المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها صندوق الأمم المتحدة للسكان، أسهمت في وصول خدمات الحماية والرعاية الصحية إلى أكثر من 7.2 مليون امرأة وفتاة خلال العام الماضي.
هذه الجهود لا تقتصر على تقديم المساعدة العاجلة، بل تمتد إلى دعم النساء في نيل حقوقهن وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً، كخطوة ضرورية لبناء مستقبل أكثر عدلاً وأماناً.
استثمار في المستقبل
“الاستثمار في النساء والفتيات هو المفتاح لمستقبلٍ خالٍ من التمييز والعنف”، بهذه العبارة يلخص الصندوق الأممي رؤيته لمستقبل اليمن.
فتمكين المرأة ليس مجرد شعار إنساني، بل حجر الزاوية في إعادة بناء مجتمعٍ أنهكته الحرب، إذ لا يمكن لأي وطن أن ينهض بينما نصفه الآخر مقيّد بالخوف والعنف والإقصاء.
ختام
بين الخطر والأمل، تمضي المرأة اليمنية في طريقٍ مليء بالتحديات، لكنها ما زالت تقاوم، وتحلم، وتُصر على الحياة.
وإن كانت الأرقام تعكس حجم المعاناة، فإن الإرادة النسوية اليمنية تظل شاهدة على أن الأمل لا يموت، حتى في أحلك الظروف.