في يوم حزين تتقاطع فيه الدموع مع الأسى، فقدت مدينة تعز إحدى أنبل بناتها، الأستاذة أفتهان المشهري، التي خُطفت روحها برصاص الغدر وهي في طريقها إلى عملها، حاملةً همّ مدينتها وأحلام أهلها.
لقد كانت الشهيدة نموذجًا للمرأة التي جمعت بين الإخلاص والجرأة، فعملت بصمت في خدمة نظافة مدينتها وكرامة أهلها، حتى صار اسمها مرادفًا للعطاء. واليوم، باغتتها يدٌ أثيمة حاولت إسكات صوتها وإطفاء نورها، لكنها تركت جرحًا في قلب كل إنسان حر.
لم تكن الأستاذة أفتهان مجرد مسؤولة إدارية، بل قصة نجاح حقيقية في مدينة أنهكتها الأزمات. من خلال صندوق النظافة، أعادت ترتيب قطاعات الخدمة العامة، وحرصت على تقديم نموذج قيادي للمرأة العاملة الشريفة في مؤسسات الدولة، وظلت رمزًا للصبر والعمل وسط ظروف صعبة ومعقدة، حتى غدت مثالًا يُحتذى في النزاهة والكفاءة.
إن شبكة «معًا لأجلها» ترى في هذه الجريمة البشعة شاهدًا جديدًا على انهيار منظومة الأمن، وضياع هيبة الدولة، وتغلغل عصابات القتل والنهب التي تنتهك حياة الأبرياء بلا خوف من قانون أو رادع.
ونحن نؤكد أن محافظة تعز لن تستعيد روحها إلا باستعادة العدالة والكرامة، وبملاحقة الجناة وكشف من يقف وراءهم، حتى تعود المدينة مكانًا آمنًا يحمي أبناءها لا ساحةً مفتوحةً للدماء.
نتوجه بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الشهيدة ورفاقها وكل من عرفها وأحبها. ونسأل الله أن يتقبلها في الشهداء، ويجعل مثواها الجنة، ويلهم ذويها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
صادر عن:
شبكة «معًا لأجلها»
حضرموت – 18 سبتمبر 2025م